المقريزي
340
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر إماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الإماء : فأم أيمن ، بركة ، قيل : كانت من الحبشة الذين قدموا لهدم البيت " الحرام " ، وقيل : هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان ، وتعرف بأم الظباء . ورثها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيه ، وخمسة أباعر ، وقطيع غنم ، فأعتقها لما تزوج خديجة " رضي الله عنها " ، ويقال : بل كانت مولاة أبيه فورث ولاءها ، ويقال : كانت لأمه فورثها منها فأعتقها ، وقيل : كانت لأمه فأعتقها ، وكانت تحضن النبي عليه السلام ، وتقوم عليه ، وتلطف به بعد وفاة أمه . وقال لها " جده عبد المطلب " : يا بركة ، لا تغفلي عن ابني ، فإني وجدته مع غلمان قريب من السدرة ، وأن أهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الأمة . وتزوجت في الجاهلية بمكة عبيد بن عمرو بن بلال بن أبي الجرباء بن قيس بن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم ، وهو الحبلي بن غنم ابن عوف بن الخزرج ، فنقلها إلى يثرب ، فولدت له أيمن بن عبيد ، فكنيت به وغلبت عليها كنيتها . ومات عنها عبيد فرجعت إلى مكة ، فكانت فارغة لم تتزوج بعد ، فلما ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ، وبلغ زوجها إياه فولدت له أسامة ابن زيد ، وهي ممن هاجر الهجرتين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أم أيمن أمي بعد أمي ، ويقول : هذه بقية أهل بيتي ، وكان يزورها ، وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يزورانها ، كما كان عليه السلام يزورها ، وشربت